ابن الجوزي
44
كتاب ذم الهوى
وقال أعرابي لابنه : يا بنيّ من خاف الموت بادر الفوت ، ومن لم يكبح نفسه عن الشهوات بادرت به إلى الهلكات ، والجنة والنار أمامك . وقال بعض الحكماء : أعدل الناس من أنصف عقله من هواه . وقال آخر : العاقل من كان له على جميع شهواته رقيب من عقله . وقال آخر : الهوى ملك عسوف ، وسلطان ظالم ، دانت له القلوب ، وانقادت له النفوس . وقال آخر : النفس إذا هويت شيئا مالت إليه ، حتى تكون عند الذي هويت أكثر من كونها عند جسدها . وقال آخر : إنّ لكل شيء أبا جاد « 1 » ، وإنّ أبا جاد الحكمة طرد الهوى ووزن الأعمال . ذكر أشعار قيلت في ذم الهوى : أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه الخبري ، قالت : أنبأنا علي بن الحسن بن الفضل ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب ، قال : أنبأنا ابن المغيرة الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح ، قال : دخل الوليد بن يزيد بعض كنائس الشام ، فكتب في حيطانها بفحمة : ما أرى العيش غير أن تتبع النفس هواها فمخطئا أو مصيبا
--> ( 1 ) أي : أبجدية ، أو مفتاحا أو بابا .